محمد بن جرير الطبري
130
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون أنها ستحضر الحساب . وقال آخرون : معناه : إن قائلي هذا القول سيحضرون العذاب في النار . ذكر من قال ذلك : 22769 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إنهم لمحضرون إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضرون : لمعذبون . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : إنهم لمحضرون العذاب ، لان سائر الآيات التي ذكر فيها الاحضار في هذه السورة ، إنما عني به الاحضار في العذاب ، فكذلك في هذا الموضع . وقوله : سبحان الله عما يصفون يقول تعالى ذكره تنزيها لله ، وتبرئه له مما يضيف إليه هؤلاء . المشركون به ، ويفترون عليه ، ويصفونه ، من أن له بنات ، وأن له صاحبة . وقوله : إلا عباد الله المخلصين يقول : ولقد علمت الجنة أن الذين قالوا : إن الملائكة بنات الله لمحضرون العذاب ، إلا عباد الله الذين أخلصهم لرحمته ، وخلقهم لجنته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم * وما منا إلا له مقام معلوم ) * . يقول تعالى ذكره : فإنكم أيها المشركون بالله وما تعبدون من الآلهة والأوثان ما أنتم عليه بفاتنين يقول : ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين : أي بمضلين أحدا إلا من هو صال الجحيم يقول : إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم . وقد قيل : إن معنى عليه في قوله : ما أنتم عليه بفاتنين بمعنى به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22770 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين يقول : لا تضلون أنتم ، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم .